أفاد عدد من سكان مدينة مليط، الواقعة على بعد 65 كيلومترًا شمال الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بأن المدينة تعاني من نقص حاد في السلع الغذائية والوقود، وذلك بعد توقف القوافل التجارية التي كانت تأتي من ليبيا والدبة في الولاية الشمالية. هذا النقص في الإمدادات الغذائية والوقود أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان، الذين أصبحوا يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح المواطن الدومة حامد في حديثه مع “دارفور24” أن المدينة شهدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية نقصًا ملحوظًا في السلع الأساسية مثل السكر والدقيق والمكرونة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير. حيث أن السوق الذي كان يعج بالحركة والنشاط أصبح الآن شبه مهجور، نتيجة القصف الجوي المتكرر الذي تعرضت له المدينة، مما دفع التجار والسكان إلى الابتعاد عن المنطقة.
وأشار الدومة إلى أن أسعار السلع قد ارتفعت بشكل غير مسبوق، حيث بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلو 200 ألف جنيه بعد أن كان 165 ألف جنيه، بينما ارتفع سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلو من 60 ألف جنيه إلى 80 ألف جنيه. كما زادت أسعار الأرز بنفس النسبة، حيث وصل سعر جوال الأرز زنة 25 كيلو إلى 100 ألف جنيه. وفيما يتعلق بالوقود، فقد ارتفع سعر برميل الجازولين إلى مليون جنيه، بينما تجاوز سعر البنزين مليون و200 ألف جنيه، مما يزيد من معاناة المواطنين في ظل هذه الظروف الصعبة.
أشار حامد إلى أن بعض السلع تصل إلى البلاد من تشاد عبر كتم، وفي بعض الأحيان تصل شاحنات من ليبيا عبر صحراء بادية الزرق، حيث تستغرق هذه الرحلة شهرًا كاملًا بدلاً من سبعة أيام كما كان يحدث في الأشهر الماضية. هذا التأخير في وصول السلع يؤثر بشكل كبير على السوق المحلية ويزيد من معاناة المواطنين الذين يعتمدون على هذه السلع الأساسية.
وأوضح حامد أن الطريق الذي يربط بين المالحة والطينة والدبة والكومة إلى مليط أصبح يشكل خطرًا كبيرًا على التجار، حيث تتعرض الشاحنات لتهديدات من عصابات النهب المسلح والمجموعات المتحالفة مع قوات الدعم السريع. هذه العصابات تفرض جبايات غير قانونية وتقوم بمصادرة البضائع، مما يزيد من الأعباء المالية على التجار ويؤثر سلبًا على حركة التجارة في المنطقة.
من جانبها، أكدت فاطمة يعقوب، النازحة في مركز إيواء الثانوية، أن ارتفاع أسعار السلع الغذائية والمياه أصبح يشكل تهديدًا حقيقيًا لبقاء النازحين في المدينة. وأشارت إلى عدم وجود غرف طوارئ لمساعدة الآلاف من النازحين، مما يجعل الوضع صعبًا للغاية للحصول على الغذاء والماء، حيث يصل سعر برميل الماء إلى ثلاثة آلاف جنيه، وهو مبلغ يصعب على الكثيرين توفيره يوميًا في ظل الظروف الحالية.